“لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أن هنالك شيئا يعيش من أجله إلا إذا كان مستعدا للموت في سبيله”.
ولد جيفارا في الرابع عشر من أغسطس عام 1928 بمدينة “بوينس أيريس” عاصمة الأرجنتين في عائلة متيسرة الحال. كان مريضا بالربو..رقيق الجسد ..رقيق المشاعر..أحس بمعاناة الضعيف والفقير ..على الرغم من أنه من عائلة غنية..
كان خجولاً وجريئاً فى نفس الوقت ..كان ذو روح محبة ومحبوبة على الرغم من مظهره العابث.. كان يلتقط أحاسيس الطبيعة ومعاناة الوجوه ليبرزها فى صوره الفوتوغرافية..وكان يعزف الجيتار بأنامل حريرية ..
كان طبيباً تطوع فى الكثير من المهمات الإنسانية والمآسي التى تترك خلفها البسطاء والفقراء بعيون باكية تشكو له الظلم وعدم الفهم.. كان صائداً للفراشات ..لكنه أبداً لم يرضى عن صيد النفس البشرية وأسرها وإذلالها فى أرضها ..لم يرضى بالظلم الواقع من القوي على الضعيف لا لسبب سوى أنهم لا يستحقون الحياة لأنهم الأدنى…
لهذا.. اتخذ من العنف سلاحاً.. لأنه أمن ” أن الشعوب المسلحة فقط هي القادرة على صنع مقدراتها واستحقاق الحياة الفضلى ” برغم رقته وشاعريته وضعفه.. اختلف مع كاسترو على عدم اعتبارهما من المحررين لأنه أمن وردد دائماً “المحررون لا وجود لهم؛ فالشعوب وحدها هي التي تحرر نفسها” اتخذ من الصدق مبدئ..مع نفسه أولا ثم مع الغير..لهذا ترك الثوار حين مارسوا الوحشية مع نفس الشعوب التى حرروها بالأمس..متناسين إنسانيتهم…غادر كوبا متنازلا عن كل مناصبه وسلطاته مفضلاً أن تبقى ذكرى أيام النضال الحر مع الرفاق فقط فى رأسه بدلاً من الكراهية لهم.
أمن أن التحرر من الظلم ليس مطلب شعب لوحده إنما مطلب كل الشعوب ..لهذا رحل إلى مناصرة قضايا أخرى .. تشيلي، وفيتنام، والجزائر ..وزائير….مردداً ” إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة تُوجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني”..
ومات ..مقاتلاً ..مناضلاً حتى النهاية، تاركاً لنا دعوة مفتوحة تصلح لأي زمان ومكان …للنضال ضد أي ظلم …للتحرر من كل ما يقيد تفكيرنا وأفعالنا …. للإيمان بشئ يستحق الموت من أجله.
جيفارا.. وقت للرصاص ووقت لصيد الفراشات!!
وسام الدويك
جيفارا
"الثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن.. إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة تُوجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني".. ليس شعرا ولا كلمات لأديب من أدباء نوبل، وليست عبقريتها في صياغتها بقدر ما أنها في صدقها، وأيا ما كانت أفكارك وعقائدك فإنك لن تستطيع إلا أن تحترم رجلا كانت هذه إحدى أفكاره التي ظل طيلة حياته يناضل من أجلها. لقد ولد صاحب هذه المقولة -وهو الملقب بالـ"تشي" التي تعني الرفيق واسمه الحقيقي "أرنستو جيفارا دي لاسيرنا"- في الرابع عشر من أغسطس عام 1928، في حي "روساريو" الكائن بمدينة "بوينس أيريس" عاصمة الأرجنتين في عائلة برجوازية عريقة.
روح لا يصيبها الربو
صورة الأب غير طاغية على المشهد فهو مهندس معماري، ميسور الحال، دائم التنقل قضى آخر أيامه في كوبا، لكن الأم عُرفت بأنها مثقفة ونشطة وهي التي نفخت في الفتى من روحها الشغوفة بتاريخ الأرجنتين، بل وأمريكا اللاتينية كلها.. وربته على سِيَر المحررين العظام أو "آباء الوطن"، وعلى قصائد الشعر لا سيما الشعر الأسباني والأدب الفرنسي. كان الفتى النحيل الذي لا يتعدى طوله 173 سم يمارس الرياضة بانتظام لمواجهة نوبات الربو المزمن التي كانت تنتابه منذ صغره. أما روحه فكانت لاذعة ساخرة من كل شيء حتى من نفسه، وقد أجمعت آراء من اقتربوا منه أنه كان يحمل داخله تناقصا عجيبا بين الجرأة والخجل، وكان دافئ الصوت عميقه، كما كان جذابا وعبثي المظهر كذلك. اضطرت العائلة إلى ترك العاصمة والانتقال إلى مكان أكثر جفافا؛ لأجل صحة الفتى العليل، وفي أثناء ذلك كان اللقاء الأول بين أرنستو والفقر المدقع والوضع الاجتماعي المتدني في أمريكا اللاتينية.
الطبيب في رحلة على الدراجة
في مارس 1947 عادت الأسرة إلى العاصمة ليلتحق الفتى بكلية الطب، وعند نهاية المرحلة الأولى لدراسته حين كان في الحادية والعشرين من عمره قام بجولة طويلة استمرت حوالي 8 أشهر على الدراجة البخارية نحو شمال القارة مع صديق طبيب كان أكبر منه سنا وأقرب إلى السياسة. ومن هنا بدأ استكشاف الواقع الاجتماعي للقارة، وبدأ وعيه يتفتح ويعرف أن في الحياة هموما أكثر من مرضه الذي كان الهاجس الأول لأسرته؛ فرأى حياة الجماعات الهندية، وعاين بنفسه النقص في الغذاء والقمع.. ومارس الطب مع عمال أحد المناجم وهو ما حدا بالبعض أن يصفه بأنه من الأطباء الحمر الأوروبيين في القرن 19 الذين انحازوا إلى المذاهب الاجتماعية الثورية بفعل خبرتهم في الأمراض التي تنهش الفقراء.
صائد الفراشات في جواتيمالا
وفي عام 1953 بعد حصوله على إجازته الطبية قام برحلته الثانية وكانت إلى جواتيمالا، حيث ساند رئيسها الشاب الذي كان يقوم بمحاولات إصلاح أفشلتها تدخلات المخابرات الأمريكية، وقامت ثورة شعبية تندد بهذه التدخلات؛ ما أدى لمقتل 9 آلاف شخص، فآمن الطبيب المتطوع الذي يمارس هواياته الصغيرة: التصوير وصيد الفراشات، أن الشعوب المسلحة فقط هي القادرة على صنع مقدراتها واستحقاق الحياة الفضلى. وفي عام 1955 يقابل "هيلدا" المناضلة اليسارية من "بيرون" في منفاها في جواتيمالا، فتزوجها وأنجب منها طفلته الأولى، والعجيب أن هيلدا هي التي جعلته يقرأ للمرة الأولى بعض الكلاسيكيات الماركسية، إضافة إلى لينين وتروتسكي وماو.
مع كاسترو في المكسيك
غادر "جيفارا" جواتيمالا إثر سقوط النظام الشعبي بها بفعل الضربات الاستعمارية التي دعمتها الولايات المتحدة، مصطحبا زوجته إلى المكسيك التي كانت آنذاك ملجأ جميع الثوار في أمريكا اللاتينية. كان قيام الانقلاب العسكري في كوبا في 10 مارس 1952 سبب تعارف جيفارا بفيدل كاسترو الذي يذكره في يومياته قائلا: "جاء فيدل كاسترو إلى المكسيك باحثا عن أرض حيادية من أجل تهيئة رجاله للعمل الحاسم".. وهكذا التقى الاثنان، وعلى حين كان كاسترو يؤمن أنه من المحررين، فإن جيفارا كان دوما يردد مقولته: "المحررون لا وجود لهم؛ فالشعوب وحدها هي التي تحرر نفسها". واتفق الاثنان على مبدأ "الكف عن التباكي، وبدء المقاومة المسلحة".
حبنا الوحشي للوطن
اتجها إلى كوبا، وبدأ الهجوم الأول الذي قاما به، ولم يكن معهم سوى ثمانين رجلا لم يبق منهم سوى 10 رجال فقط، بينهم كاسترو وأخوه "راءول" وجيفارا، ولكن هذا الهجوم الفاشل أكسبهم مؤيدين كثيرين خاصة في المناطق الريفية. وظلت المجموعة تمارس حرب العصابات لمدة سنتين حتى دخلت العاصمة هافانا في يناير 1959 منتصرين بعد أن أطاحوا بحكم الديكتاتور "باتيستا"، وفي تلك الأثناء اكتسب جيفارا لقب "تشي" يعني رفيق السلاح، وتزوج من زوجته الثانية "إليدا مارش"، وأنجب منها أربعة أبناء بعد أن طلّق زوجته الأولى. وقتها كان الـ"تشي جيفارا" قد وصل إلى أعلى رتبة عسكرية (قائد)، ثم تولى بعد استقرار الحكومة الثورية الجديدة –وعلى رأسها فيدل كاسترو- على التوالي،وأحيانا في نفس الوقت مناصب: - سفير منتدب إلى الهيئات الدولية الكبرى. - منظم الميليشيا. - رئيس البنك المركزي. - مسئول التخطيط. - وزير الصناعة. ومن مواقعه تلك قام الـ"تشي" بالتصدي بكل قوة لتدخلات الولايات المتحدة ؛ فقرر تأميم جميع مصالح الدولة بالاتفاق مع كاسترو؛ فشددت الولايات المتحدة الحصار، وهو ما جعل كوبا تتجه تدريجيا نحو الاتحاد السوفيتي وقتها. كما أعلن عن مساندته حركات التحرير في كل من: تشيلي، وفيتنام، والجزائر.
تشي يتتبع رائحة الثورة
وعلى الرغم من العلاقة العميقة القوية بين جيفارا وكاسترو، فإن اختلافا في وجهتي نظريهما حدث بعد فترة؛ فقد كان كاسترو منحازا بشدة إلى الاتحاد السوفيتي، وكان يهاجم باقي الدول الاشتراكية. كما اصطدم جيفارا بالممارسات الوحشية والفاسدة التي كان يقوم بها قادة حكومة الثورة وقتها، والتي كانت على عكس ما يرى في الماركسية من إنسانية.. فقرر الـ"تشي" مغادرة كوبا متجها إلى الكونغو الديمقراطية (زائير)، وأرسل برسالة إلى كاسترو في أكتوبر 1965 تخلى فيها نهائيا عن مسؤولياته في قيادة الحزب، وعن منصبه كوزير، وعن رتبته كقائد، وعن وضعه ككوبي، إلا أنه أعلن عن أن هناك روابط طبيعة أخرى لا يمكن القضاء عليها بالأوراق الرسمية، كما عبر عن حبه العميق لكاسترو ولكوبا، وحنينه لأيام النضال المشترك. وذهب "تشي" لأفريقيا مساندا للثورات التحررية، قائدا لـ 125 كوبيا، ولكن فشلت التجربة الأفريقية لأسباب عديدة، منها عدم تعاون رؤوس الثورة الأفارقة، واختلاف المناخ واللغة، وانتهى الأمر بالـ"تشي" في أحد المستشفيات في براغ للنقاهة، وزاره كاسترو بنفسه ليرجوه العودة.
خزانات المسدس والأقلام.. كلها رصاص
بعد إقامة قصيرة في كوبا إثر العودة من زائير اتجه جيفارا إلى بوليفيا التي اختارها، ربما لأن بها أعلى نسبة من السكان الهنود في القارة. لم يكن مشروع "تشي" خلق حركة مسلحة بوليفية، بل التحضير لرص صفوف الحركات التحررية في أمريكا اللاتينية لمجابهة النزعة الأمريكية المستغلة لثروات دول القارة. وقد قام "تشي" بقيادة مجموعة من المحاربين لتحقيق هذه الأهداف، وقام أثناء تلك الفترة الواقعة بين 7 نوفمبر 1966 و7 أكتوبر 1976 بكتابه يوميات المعركة. وعن هذه اليوميات يروي فيدل كاسترو: "كانت كتابة اليوميات عادة عند تشي لازمته منذ أيام ثورة كوبا التي كنا فيها معا، كان يقف وسط الغابات وفي وقت الراحة ويمسك بالقلم يسجل به ما يرى أنه جدير بالتسجيل، هذه اليوميات لم تُكتب بقصد النشر، وإنما كُتبت في اللحظات القليلة النادرة التي كان يستريح فيها وسط كفاح بطولي يفوق طاقة البشر".
اللحظات الأخيرة حيث لا يستسلم أحد
في يوم 8 أكتوبر 1967 وفي أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد مجموعة جيفارا المكونة من 16 فردا، وقد ظل جيفارا ورفاقه يقاتلون 6 ساعات كاملة وهو شيء نادر الحدوث في حرب العصابات في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل. وقد استمر "تشي" في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (م-2) وضاع مخزن مسدسه وهو ما يفسر وقوعه في الأسر حيا. نُقل "تشي" إلى قرية "لاهيجيراس"، وبقي حيا لمدة 24 ساعة، ورفض أن يتبادل كلمة واحدة مع من أسروه. وفي مدرسة القرية نفذ ضابط الصف "ماريو تيران" تعليمات ضابطيه: "ميجيل أيوروا" و"أندريس سيلنيش" بإطلاق النار على "تشي". دخل ماريو عليه مترددا فقال له "تشي": أطلق النار، لا تخف؛ إنك ببساطة ستقتل مجرد رجل، ولكنه تراجع، ثم عاد مرة أخرى بعد أن كرر الضابطان الأوامر له فأخذ يطلق الرصاص من أعلى إلى أسفل تحت الخصر حيث كانت الأوامر واضحة بعدم توجيه النيران إلى القلب أو الرأس حتى تطول فترة احتضاره، إلى أن قام رقيب ثمل بإطلاق رصاصه من مسدسه في الجانب الأيسر فأنهى حياته. وقد رفضت السلطات البوليفية تسليم جثته لأخيه أو حتى تعريف أحد بمكانه أو بمقبرته حتى لا تكون مزارا للثوار من كل أنحاء العالم.
كيف رأوه؟
لقد اعتبر "جان بول سارتر" و"سيمون دي بيفوار" جيفارا التجسيد الحي لعالمهم المثالي الذي لم يكن له وجود سوى في أفكارهم الفلسفية فقط. ويراه اليساريون صفحة ناصعة في تاريخهم المليء بالانكسارات والأخطاء، وأسطورة لا يمكن تكرارها على مستوى العمل السياسي العسكري، وهذا ما تؤيده مقولته الرائعة لكل مناضل ومؤمن بمبدأ على اختلاف اتجاهه"لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أن هنالك شيئا يعيش من أجله إلا إذا كان مستعدا للموت في سبيله". وفي عام 1998 وبعد مرور 30 عاما على رحيله انتشرت في العالم كله حمّى جيفارا؛ حيث البحث الدءوب عن مقبرته، وطباعة صوره على الملابس والأدوات ودراسة سيرته وصدور الكتب عنه.
علامات استفهام
مات جيفارا الطبيب والشاعر، عازف الجيتار والثائر والمصور الفوتوغرافي، وصائد الفراشات.. وترك خلفه أسئلة عديدة، يرى الكثيرون أنها لن يجاب عنها بسهولة قريبا، فلم يحسم حتى الآن أمر الوشاية بـ"تشي"، فهل كان الرسام المتهم منذ أكثر من 30 سنة "بوستوس" الذي عاش منفيا في السويد، أم "دوبري" المفكر اليساري.. لا أحد يعرف. كما أنه لا أحد يعرف أين قبر "تشي" الحقيقي حتى وإن زعم البعض اكتشافه.. ولكن الحقيقة التي تظل ماثلة هي أن الجسد الذي لم ينهكه الربو اغتالته الديكتاتورية، ولكن بلا شك فشل الجميع في هزيمة روحه.
شكرا للحكومة التي رخصت لمسيرة الأحد التضامنية مع غزة.
منذ بداية العدوان على غزة وأنا أنتظر منها مثل هذا الإذن كي أعبر عن حزني. لأني منذ أن رأيت الجثث تحترق في ساحات غزة وأنا أكتم رغبتي في البكاء...رأيت الأطفال أشلاءً يُسحبون من تحت الأنقاض ولم أفضح غضبي، لأن حكومتي لم تمنحني الإشارة كي أغضب و لا سمحت لي بأن ألعن في السر إسرائيل...
وأنا لا أخالف الحكومة.
قد يكون ما جرى ويجري في غزة مجزرة حقيقية يمارس فيها الظلم جنونه على شعب أعزل وتستحق منا الغضب، لكن حكومتي تعاملت مع ما يحدث هناك كأنه مجرد ضجيج أحدثه طرفان غير متفاهمين على شيء ما في جهة ما من هذا العالم.
وقد يكون كل هذا الموت الطائر الزاحف الذي يفتك بالنساء والأطفال في غزة يحرض على التفكير في حمل السلاح تطوعا وجهادا، لكن حكومتي تعاملت مع ما يجري برباطة جأش كما لو الأمر شأن داخلي خاص بحكومة إيهود أولمرت أقلية من رعاياها ذات نوايا تخريبية.
ولهذا السبب لم أحزن على غزة منذ البداية... ولم أعبر عن تضامني إلا بعد يوم السبت تزامنا مع الهجوم البري. لأني كنتُ أخاف أن تغضب الحكومة مني إن أظهرت تعاطفا مع أهلنا في غزة قبل مسيرة الأحد. وأنا لا أخالف الحكومة.
فقد تعتبر ـ لا سمح الله ـ تعاطفي مع غزة قبل هذا الوقت تعاطفا مع حماس، وهذا بالتأكيد سيغضب صديقنا عباس.
ببساطة لأن عباسهو الممثل الشرعي للديموقراطية التي تشبهنا وكما نفهمها نحن، وحكومتي تمنحه الدعم الكامل في مواجهة منظمة حماس ذات النزوع الانقلابي...وأنا لا أريد أن أبدو انقلابيا .
عباس رمز من رموز محور الخير التي تصطف فيه حكومتنا إلى جانب أصدقائها المعتدلين، وحماس تقف هناك ضمن محور الشر إلى جانب رفقائها المتطرفين، وأنا لا أريد أن أخذل الحكومة وأبدو شريرا متطرفا.
تصوروا لو هتفت في نفسي: "الموت لإسرائيل"، وسمعتني الحكومة...كيف سيكون موقف عباس أمام مكتب الاتصال الإسرائيلي المزروع في الرباط؟ بماذا سيجيب اليهود المغاربة الطيبين المنتشين بوجود دولة يهودية على الأرض؟
لذلك، وحتى لا أحرج حكومتي، بلعت لساني ولم أهمس مطلقا. فأنا لا أخالف الحكومة.
وحتى حين سمعت الرئيس المصري العظيم حسني مبارك يصر على منع غزة من التنفس عبر ثقب صغير في جدار الحصار اسمه رفح، تمنيت أن أشتمه فترددت. أحسست به يشجع اليهود على ممارسة جنونهم ليفهم أهل غزة خطأهم بالالتفاف حول حماس، فشعرت بالرغبة في تكسير التلفزيون على رأسه، فتراجعت.
ماذا لو علم المصريون بالأمر؟ بالتأكيد كنت سأشعل أزمة ديبلوماسية بين المغرب ومصر...وسيذكرني عباس ساعة لا تنفع الذكرى بأن مصر هي أم الدنيا والجنة تحت أقدام الأمهات.
سيذكرني بأن الزعيم الفرعوني مبارك أخونا الأكبر الذي ينبغي وفق تربيتنا أن نحترمه ونخجل منه ولا نعارضه...
سيذكرني بكل هذا وسوف أندم. ولذلك كتمت غيظي ولعنت الشيطان.
الآن الآن وفي مسيرة الأحد الحكومية الضخمة استطعت أن أعبر عن حزني وغضبي، وعدت مرتاحا إلى بيتي ألتقط قناة الجزيرة لأعبئ صدري بالغضب ثانية.
شكرا للحكومة المغربية الطيبة على كل ما بذلته من أجل غزة بالسماح لنا بالصراخ بعد عشرة أيام عن بداية المجزرة...
لن أنسى خير الحكومة ابدا.
فقط، لي طلب بسيط من حكومتي؛ وهو بعد أن تهدأ النيران في غزة، أناشدهاأن تمنحني إذنا لأعبر عن غضبي من نيران أخرى لا تنطفئ، أريد أن ترخص للمغاربة بمسيرة مليونية ثانية بالرباط الأحد القادم مثلا ليهتفوا ضد الزيادة الرهيبة في الأسعار. سنهتف ضد الأغنياء والموت للإقطاعيين ومصاصي الدماء والظالمين والمضاربين...وأعدك بشرفي أيتها الحكومة الطيبة لن أهتف مطلقا: "الموت لإسرائيل".
3- يخرج العرب يقولوا ان قرار الهجوم صدر من مصر وانه كان فى جيب البنطلون اللى ورا مع وزيرة الخارجية وانها كانت تستشير الريس مبارك وتقول له انه لا يفتح المعبر ....دا على اساس ان مصر و اسرائيل صافى يا لبن من زمان
4- الحكومة المصرية تقرر عدم فتح معبر رفح الا فى اتجاه واحد فقط لدخول المساعدات الانسانية و الأدوية وعدم دخول مصر الا المصابين للعلاج فى مصر
5- مظاهرات فى مصر تطالب بفتح المعبر بدون شروط .....ومظاهرات فى الدول العربية تقول ان مصر باعت القضية ......واقتحام السفارة المصرية فى عدن ورفع علم فلسطين عليها .....على أساس ان مصر هى اللى بتضرب فى غزة وليس اسرائيل .... تبدأ قنوات مثل الجزيرة و المنار والدنيا فى توزيع الاتهامات على مصر
6- فتاوى من مساجد فى غزة لاستباحة دماء جنود مصر على الحدود .....يذهب ضحيتها ضابط مصرى ينفذ التعليمات العسكرية ..... انقلاب جزء كبير من الشعب المصرى من موقف المؤيد لحماس الى المعارض لها ....وهناك من يطالب بالثأر من حماس
7- دخول اسرائيل برى لغزة ....فتزداد المجزرة فى غزة ويتضاعف عدد الشهداء و المصابيين ومقاومة باسلة من المجاهدين فى فلسطين
8- تفتح مصر المعابر تحت ضغط شعبى وعربى ....الجيش المصرى يحاصر العريش ويمنع اى فلسطينى ان يدخل الى البلاد
9- اسرائيل تنجح فى احتلال غزة و تغلق الحدود فى وجه الراجعون من مصر
10- مشاكل كثيرة بين الفلسطينيين والمصريين ....وتبدأ مشكلة اللاجئين فى العريش
11- اسرائيل تتهم مصر بانها تحمى الارهاب ....وان هناك جماعات أرهابية مسلحة فى سيناء
12- تدخل اسرائيل سيناء للقضاء على الارهاب كما تزعم ...تحت مباركة العالم الغربى وبمساعدة أمريكا
13- مظاهرات فى كل مكان يتهم الصمت العربى بانه السبب ويطالب بوقفة عربية ....و يبدأ البحث عن كبش فداء ليداروا فضيحة صمتهم و ضعفهم
قـــــــــــــــطع
هذا هو السينايور الذى يتكلم عليه الجميع .....ماذا تريد اسرائيل ؟...وهل نجحت فى ان تقلب العرب على بعض ؟... وهل فتح معبر رفح هو الحل ؟ وماذا بأيد الشعب العربى ان يفعل ؟ وماذا بأيد الزعماء والحكومات العربية لوقف هذا العدوان او على الاقل ان يقفوا امامه وقفة رجل واحد بموقف واحد ؟
سأجب عن هذة الاسئلة باختصار ....و هذة الاجابات هى رأيى الشخصى الذى يحتمل ان يكون صواب او خطأ ....واتمنى ان اللى يختلف معى يناقش معى هذا الاختلاف .
اسرائيل دائما تشعر بالخطر من العرب اللى حولها من جميع الاتجاهات ....فتريد ان تقضى عليهم وان تبنى دولتها الكبرى من النيل الى الفرات ... فهى تسعى دائما ان يكون عندها احدث الاسلحة وتسعى للسيطرة على الاقصاد العربى بطريقة مباشرة او غير مباشرة عن طريق شركات أمريكية او غربية ....وذلك طبعا بالتطبيع وأدعاء السلام مع العرب ورغبتها فى التعاون المشترك معهم ... وتريد الان ان تقضى على الشعب الفلسطينى كخطوة اولى نحو خطتها الشيطانية ...وذلك ببناء السور الفاصل الذى سجن الشعب الفلسطينى وان تجعله يهاجر من ارضهم الى الدول العربية المجاورة ...وهذا ما تريده الان.. فتح معبر رفح لدخول شعب غزة الى مصر و بعد سيطرتها على الحدود تمنع عودتهم الى فلسطين ....وهى ايضا تسعى لتصفية الشعب الفلسطينى بحجة القضاء على الارهاب .
هل نجحت فى تقلب العرب على بعض ؟....للاسف نعم ... بدليل ما تراه كل يوم فى المواقع على النت وعلى المنتديات والتصريحات اللى يقولها المسؤلون .
هل فتح معبر رفح هو الحل .... أظن ان فتحه يجب ان يكون بشروط وليس فتحه تماما .... دخول المساعدات الانسانية و الاسلحة .....الاسلحة يا عرب ...اين هى ؟ .... هو الشعب الفلسطينى مش محتاج يدافع عن نفسه .... هذا ما يجب ان يدخل الى فلسطين ....ولكن العكس دخول مصر يجب ان يكون فعلا للمصابيين فقط للعلاج ....من رأى المشكلة فى ماذا يدخل الى فلسطين وليس ماذا يخرج منها
ماذا بأيد الحكومات و الحكام العرب ....طبعا فى أيدهم الكثير و الكثير ....انا لا اطالبهم بتدخل عسكرى لانهم اضعف من انهم يأخذوا القرار دا .....ولكن على الاقل :
1-طرد السفراء الاسرائلين من الدول العربية ....وسحب السفراء العرب من هناك
2-وقف التطبيع معهم و بالاخص وقف تصدير الغاز المصرى لهم علما بان المحكمة صدرت قرار بوقفه ولكن الحكومة لم تنفذ الحكم
3-مساعدة الشعب الفلسطينى بالاسلحة
4-اصدار بيان عربى واحد من كل الدول يدين العدوان و مطالبة مجلس الامن فى ان يحاكمهم كمجرمين حرب و الاستغاذة بمنظمات حقوق الانسان والهلال الاحمر العالمى
ماذا بأيد الشعب العربى :
1-الدعاء و الصلاة لهم
2-المقاطعة سلاح قوى جدا يدمر اقتصادهم ويقلل من تبرعاتهم لاسرائيل....وكفى اعتمادا على منتجاتهم ....يجب ان نثق فى انتاجنا ونشجعه ...حتى لو جودته اقل
3-التبرع بالدمو الاموال لهم ....وهناك جمعيات ونقابات و بنوك كثيرة تجمع التبرعات
4-المظاهرات للضغط على الحكومات من اجل ان يوقفوا التطبيع معهم ومساعدة فلسطين
5-كل واحد يتقن عمله من اجل ان يزداد قوه وعلما....وان نتعلم جيدا ونسعى دائما ان نعرف أخر التطورات و الابحاث ...لان تخلفنا هو سبب الوكسة اللى احنا عايشنها ....وسبب ان أمريكا و الدول الغربية متحكمة فينا لاننا مستهلكين وليس منتجين
نحن الان فى مفترق الطرق ...فاى طريق سنسير ...طريق الصمت والمزيد من الفشل ...ولا طريق المواجهة لهم و المواجهة لانفسنا ...فنصلح من عيوبنا ونزداد قوة وعلما ....ولا يوجه احد منا الاتهامات للأخر بل كل واحد يوجها نحو نفسه و يحاسبها ...فأى طريق انت ستختار ؟
هناك اشياء قد لا يعرفها الرجال عن المراة...ها هي !
حب المرأه أوفى من حب الرجل .. ولكن احذر أن تخونها.. فخيانتها أقوى !
قلب المرأة به غرفة واحدة وحيده .. يدخلها رجل واحد فقط .. وإن خرج منها .. لايدخل أي كان بها !! ولكن قلب الرجل فندق .. به عدد لامتناهي من الغرف ! ولكن من هي التي تسكن جناحه الخاص ؟
إن قالت أحبك وابتسمت.. ونزلت دمعه فرح فصدقها .. واحضنها .. لتجمد دموعها الغاليه.. ولاتجعلها تهل هدراً.. وإن قالت احبك وابتسمت.. فلا تقابلها بعبارات..جارحه
(أنت كاذبه وغيرها..) فتندم على حبها الصادق تجاهك.. وتجعل جرحها مزمن.. لأنك حبها الأول !
ربما لن تكون أنت حبها الأول ولكن كيف ستعرف..!! إذاً خذ الحيطه والحذر!! فالمرأة لاتذكر تلك الكلمه.. إلا بعد تفكير عميق.. وشوق عريق ..
وبعد حب المرأه لك.. لاتذهب عنها كثيرا ولاتغب .. فدموعها تنهمر كالامطار لاعدد لها .. فما تعانيه في غيابك لايستطيع من بالكون وصفه ولو بقرن كامل !! وإن أردت التأكد.. ارجع لها وستجدها تبكي لك شوقا واحتياجا !! عندها ذق دمعة من دموعها .. وستعلم مراره غيابك عنها !
قلب المرأه كائن مثل كنز غالي لايقدر بثمن .. فإن ملكته فقد ظفرت بكنوز الأرض وغاليها.. وجنه الدنيا أيضاًً.. ولتعلم أن قلب المراة وردة لايفتحها الا الحب !
أنت تقود المرأه في كل شيء.. إلا السعاده والحب والحنان.. فهي من تقودك إليه.....!
تقول المرأه عن رجل بأنه فارس أحلامها.. ليس إن أتى على حصان.. أو إن وسامته جعلتها تهيم به ! ولكن تقول ذلك إن اتصف بصفات الكمال في مخيلتها .. من رجولة.. وكلمة صادقة.. وحب .. وروعة مشاعر.. وأن يكتفي بها.. ولاينظر إلى غيرها
ابتسامه المرأه كالربيع .. تفتح الزهور.. وتجعل الدنيا مشرقه وجميله..
أنت أيها الرجل.. قل لي ماذا يحصل لك إن ابتسمت المرأة.. كثير منكم يصاب بالجنون والرعشه والارتباك..
(أليس كذلك؟؟).. فلا تستنكر ماذكرت !!
النساء.. هن منّه منّها الله على الرجال .. فليت الرجال يقدرون ذلك !! قلبها اتصف بالحنان والعطف .. ولكن احذر غيرتها.. فلسانها هو عباره عن قصف !!
لسانها حصانها .. فهي تقوده حسب توجيهات منها .. وتقودك أنت أيها الرجل أيضاً به.. بلين كلامها.. وروعه مشاعرها !! هنيئا لك أيها الرجل بها ..
عقلها.. كالجبل .. فإن استطعت أن تصل إلى قمم الجبال العاليه الشاهقه بسهولة.. فاعلم أنك ستصل إلى عقلها.. بصعوبة اكثر!!
بريئه كالطفل !! فالرجل يرضيها بكلمه.. وهديه.. وورده.. وبسمه.. وربما جميعها أو احداها.. فحنانها يصعب وصفه .. ولكن لاتحاول أن تغضبها.. وتجرحها